احمد حسن فرحات

98

في علوم القرآن

فواتح السور : وهو من أحسن البلاغة عند البيانيين ، وهو أن يتأنّق في أول الكلام ، لأنه أول ما يقرع السمع ، فإن كان محررا قبل السامع قبل الكلام ووعاه ، وإلا أعرض عنه ، وإن كان في غاية الحسن ، فينبغي أن يؤتى فيه بأعذب اللفظ وأرقه ، وأجزله وأسلمه ، وأحسنه نظما وسبكا ، وأصحه معنى وأوضحه ، وأخلاه من التعقيد والتقديم والتأخير الملبس ، أو الذي لا يناسب . وقد أتت فواتح جميع السور على أحسن الوجوه وأكملها . . . ومن الابتداء الحسن نوع أخص منه يسمى براعة الاستهلال ، وهو أن يشتمل الكلام على ما يناسب الحال المتكلم فيه ، ويشير إلى ما سبق الكلام لأجله ، والعلم الأسنى في ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن ، فإنها مشتملة على جميع مقاصده . . وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال ، مع اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة ، والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة « 1 » . وقد افتتح سبحانه وتعالى كتابه العزيز بعشرة أنواع من الكلام لا يخرج شيء من السور عنها : الأول : الثناء عليه تعالى . والثناء قسمان : إثبات لصفات المدح ، ونفي وتنزيه من صفات النقص . فالإثبات : التحميد في خمس سور ، وتبارك في سورتين . والتنزيه : التسبيح في سبع سور . قال الكرماني في « متشابه القرآن » : التسبيح : كلمة استأثر اللّه بها ، فبدأ بالمصدر في بني إسرائيل « الإسراء » لأنه الأصل ، ثم بالماضي في الحديد والحشر ، لأنه أسبق الزمانين ، ثم بالمضارع في الجمعة والتغابن ، ثم بالأمر في الأعلى ،

--> ( 1 ) « الإتقان » للسيوطي : 3 / 316 .